ھدر وتخريب

ھدر وتخريب

واقعنا وما نعيشه ونمارسه في حياتنا اليومية في تعاملنا مع المياه أمر يستوجب الوقوف عليه والتفكير في تفسير لكل ما نمارسه، لم يعد خافيا على أحد الوضع المائي في بلدنا وھنا في محافظات الشمال يعلم المواطن بھذا الوضع ويعلم جيدا ادوار توزيع المياه وينتظر دوره كانتظاره للغائب الغالي ليبدأ بتنظيم اموره لكل الحاجات التي تكون فيھا المياه العنصر المحرك ليبدأ بتعبئة خزانات المياه وتقوم ربات البيوت بغسيل الملابس المتراكمة خلال الاسبوع والكل يريد الاستحمام ...الخ.
كل ھذا منطقي وينم عن وعي المواطن لتأمين احتياجاته ولكن ما لا نعرفه لماذا يلجأ المواطن الى العبث بمحابس المياه (إغلاق او فتح) وتخريب أدوار التوزيع لكي تصله المياه اكبر فترة ممكنة وقطع المياه عن الاف المواطنين في الاحياء المجاورة ، لماذا يلجأ المواطن الى تكسير المحابس أو وضع (صبة اسمنتيه ، حجاره ...الخ) داخل المحابس بحيث لا يتمكن مراقب المياه او موزع المياه من فتح المحابس واغلاقھا وتحويل المياه الى منطقة أخرى ولا تستطيع الشركة ان تضع حارسا على كل محبس نتفاجأ من بعض الشكاوى من جانب المواطنين بان المياه غير واصلة رغم ان توزيع المياه لمنطقتھم لنجد ان عددا كبيرا من الجيران وضعوا مضخات كبيرة لسحب المياه من الشبكة مما سبب انقطاع المياه عن المجاورين ولا يكتفي بملء خزاناته فيريد ان يملأ الخزانات والبئر ويسقي الاشجار حول منزله ويغسل سياراته والشارع أمام منزله بالرغم لو أن كل مواطن اكتفى بتعبئة خزاناته وتوقف عن تشغيل المضخة لوصلت المياه لباقي الجيران ووفر عليھم مبالغ لشراء صھاريج، أنا اتكلم عن واقع ومشاھدات في الميدان، لماذا نريد ان نأخذ حقوقنا وحقوق غيرنا؟

ومن المشاھدات ايضا وخلال بعض الجولات الميدانية نجد ان المياه تملأ الشارع ومصدرھا إحدى البنايات حيث ان المياه تنساب من احد الخزانات فوق السطح ، ألم يشاھدھا اصحاب الشقق في البناية ؟ ألم يحاولوا ان يعرفوا من اي خزان تنساب المياه ؟ انا اعرف بان الجميع يعرف بان احد الخزانات بلا طواشات وان المياه تفيض في كل مرة وفي دور المياه وان صاحب ذلك الخزان او تلك الخزانات يعرف مشكلته ولا يھتم، لكنه يأتي مسرعا الى مكاتب الشركة عندما يجد ارتفاع في اثمان المياه في فاتورته ، ھل يعقل انه لا يعلم بأن المياه التي ملأت الشارع قد مرت من خلال عداد المياه الخاص به؟ والشركة من جانبھا ستقوم من خلال فريق مختص بتحديد ارقام العدادات التي تغذي تلك الخزانات وتمريرھا الى مديرية المشتركين لتوثيقھا وإجراء عملية فصل المياه عن تلك العدادات وعدم اعادة المياه إلا بعد دفع رسوم الإعادة واثمان المياه المترتبة عليه وتصويب وضع الخزانات ولا يسمح له بالإعتراض.

حالات اخرى لا اعرف لماذا يلجأ المواطن الى سرقة المياه وھل يستحق الامر ان يقوم بعمل حفرة في الشارع بجانب أحد الخطوط ويضع فيھا مضخة مياه ويربطھا مباشرة على ذلك الخط الذي يغذي حي بأكمله ثم يحاول إخفاء الحفرة ؟ ليقوم بملء بئر الماء الخاص بمنزله ثم يبيع ھذه المياه للمواطنين . لا أجد سببا مقنعا يجعل المواطن يلجأ الى كسر خط مياه في منطقته ثم يتھافت المواطنون على تعبئة عبوات بلاستيكية والمياه تتدفق من الخط ؟ فما تم ضياعه أكثر بكثير من الذي أخذه المواطنون ، ناھيك عن الجھد الذي سيبذل لإصلاح الخط والتكلفة والوقت الذي كان من المفروض ان يستثمر في موضوع اكثر أھمية.

لا يعرف المواطن ولا يتخيل حجم الاعمال التي تقوم بھا كوادر الشركة بشكل خاص والعاملين في قطاع المياه بشكل عام من اصلاح الكسور التي تسبب بھا احد لمواطنين او احد المقاولين دون التسيق مع الشركة او تلك الناتجة عن تلف الخط والعمل على استبدالھا ، او استبدال المحابس المعطلة او تلك التي تم تخريبھا نتيجة العبث او تركيب محابس جديدة لغايات السيطرة على ادوار توزيع المياه او مراقبة الابار والمحطات لضمان استمرارية التزويد المائي او مراقبة نوعية المياه واخذ العينات اليومية من جانب مديرية المختبرات في الشركة لضمان ايصال المياه الصالحة للشرب للمواطنين، او حماية المصادر المائية من التلوث او العمل اليومي في معالجة شكاوى الصرف الصحي وفتح المناھل المغلقة بشكل مقصود او سوء استخدام ووضع أغطية جديدة لتلك التي تمت سرقتھا والاشراف على المقاولين الذين يعملون في تمديد الوصلات المنزلية للمياه والصرف الصحي او الشبكات لضمان
تنفيذ الاعمال بشكل صحيح لا يتسبب باضرار في المستقبل، أو عمل الدراسات للمناطق التي بحاجة الى شبكات مياه وكيفية خدمتھا والبحث عن مصادر جديدة للمياه تسد حاجة المواطنين أو متابعة قراءة العدادات والجباية واستبدال المحابس او للمواطنين ومتابعة شكاوى المواطنين من مختلف المناطق او تزويد الناس بالصھاريج في حال لم تصلھم المياه لسبب او لاخر.

الثلاثاء, أكتوبر 20, 2015

تم تطوير هذا الموقع الإلكتروني بالتعاون مع منظمة ميرسي كور وبدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية